السيد حسين المدرسي
288
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
وإنه خائف يترقب ، ما أخرجه النعماني بسنده عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام إنه قال : إذا قام القائم تلا هذه الآية : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( الشعراء : 21 ) « 1 » . والإمام لا يخرج إلا بعد وقوع الظلم والاضطهاد على أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم ، مما يدفع بالإمام بالخروج على الظالمين ، وحمل السيف على رقابهم ، فيقتل فيهم مقتلة عظيمة ، تستمر ثمانية أشهر هرجا ( مرجا ) كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : " يفرج اللّه الفتن برجل منا ، يسومهم خسفا لا يعطيهم إلا السيف ، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا ، حتى يقولوا : واللّه ، ما هذا من ولد فاطمة ، لو كان من ولدها لرحمنا " « 2 » . وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : " . . . ولكن صاحب الأمر الطريد ، الشريد ، الموتور بأبيه ، المكنى بعمه ، يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر " « 3 » . وبعد أخذ الانتقام من الظالمين وضرب رقاب المفسدين ، وقطع رؤوس أئمة الكفر والظالمين يهوي إليه المظلومون والمستضعفون ويلتم شمل القلوب المتنافرة للتآلف في محبة أهل البيت ومودتهم حيث جاءت الأحاديث تؤكد على أن القلوب المتنافرة تصبح منسجمة ومتحدة ، الأمر الذي طالما انتظرته الأجيال بكل شغف وحب ، تجتمع على محبة أهل البيت . وحينها تعلو كلمة أهل الحق واليقين ويأتي المخلصون من كل أنحاء العالم لتعلم علوم القرآن وتعاليم الإسلام الأصيل وأخذه من الإمام المعصوم عليه السّلام وأصحابه وتعليمه للآخرين في مدرسة لا تعرف للعنصرية من معنى فلا تمييز ولا تفاضل بين الأسود والأبيض وبين الغني والفقير فالكل سواسية كأسنان المشط ،
--> ( 1 ) غيبة النعماني ص 116 . ( 2 ) معجم أحاديث الإمام المهدي ، ج 3 ، ص 118 . ( 3 ) كمال الدين ج 1 ، ص 318 ، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 3 ص 180 حديث 702 .